الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

307

تفسير كتاب الله العزيز

قوله : وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ : وهي السرايا ، سرايا رسول اللّه عليه السّلام ، يصيبهم اللّه منها بعذاب ، يعني المشركين . أَوْ تَحُلُّ أنت يا محمّد « 1 » قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ [ يعني فتح مكّة في تفسير مجاهد وقتادة ] « 2 » . إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 31 ) . قوله : وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا : أي لم آخذهم عند استهزائهم بأنبيائهم ، ولكن أمليت لهم ، أي : أخّرتهم حتّى بلغ الوقت . ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ ( 32 ) : على الاستفهام ، أي : كان شديدا . وكان الحسن إذا أتى على هذا قال : كان واللّه شديدا . قوله : أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ : قال بعضهم : ذلكم اللّه . وهذا على الاستفهام . قال الحسن : هو اللّه القائم على كلّ نفس بما عملت حتّى يجزيها به . قال : وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ وقال في آية أخرى : إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ [ النجم : 23 ] أي : من حجّة أنّها آلهة . قال : قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ : على الاستفهام . يقول : قد نبّأتموه بما لا يعلم في الأرض ، أي : لا يعلم أنّ في الأرض آلهة معه ، أي : أنّه يعلم أنّه ليس معه إله في الأرض ولا في السماء . أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ : قال مجاهد : أم بظنّ من القول . وقال بعضهم : الظاهر من القول الباطل . وقال الكلبيّ : ( أم بظاهر من القول ) أي : الزور من القول ، وهو واحد .

--> - أقول لهم بالشّعب إذ يأسرونني * ألم تيأسوا أنّي ابن فارس زهدم » . ( 1 ) هذا قول نسب إلى ابن عبّاس وإلى مجاهد وسعيد بن جبير وغيرهم ، حسبما رواه الطّبريّ في تفسيره ، ج 16 ص 457 - 458 ، وهنالك قول آخر نسب إلى الحسن يذهب إلى أنّ الضمير في ( تحلّ ) راجع إلى القارعة ، أي : أو تحلّ القارعة . ولكلّ وجه من التأويل صحيح . وقد روى السيوطيّ في الدر المنثور ، ج 4 ص 64 قولا يؤيّد به القول الأوّل ويفصّله ؛ روي عن مجاهد أنّه قال : ( أو تحلّ قريبا من دارهم ) قال : الحديبيّة . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 162 ومن كتب التفسير .